News: Fares BEN SOUILAH will deliver a Leadership training during the IEEE National Congress on Monday 21st of December 2015 in Sousse

samedi 12 septembre 2015

إنطلق: مقال في جريدة الإعلان الجديد ليوم الجمعة 11 سبتمبر 2015

"نمشي نرمي CV " عبارة بالعامية متداولة جدا عند الشباب التونسي الباحث عن فرصة عمل. عبارة ذكرني بها زهير بالعربي وهو صديق عزيز خبير في الموارد البشرية في حوار دار بيننا حول معضلة التشغيل في تونس. للأسف في ثقافتنا، الباحث عن شغل وأصحاب الشهائد العليا يلقبون ب "البطٌّالة" أو العاطلين عن العمل رغم أنهم ليسوا بعاطلين وإنما معطٌّلين عن العمل والأرجح باحثين عنه وهو اللفظ الإيجابي الأقرب لهذه الوضعية. لماذا يجب التفرقة بين العبارتين "عاطل عن العمل" و "باحث عن عمل"؟ لأن العبارة الأولى تدل على قبول الوضعية والاستسلام للبطالة بينما في العبارة الثانية الباحث هو "فاعل" وليس "مفعولا به".
أعود بكم إلى كيفية البحث عن عمل بوضع استراتيجية واضحة وكاملة. ما نفعله كل يوم، هو تحضير نسخ عديدة من السيرة الذاتية ثم الانطلاق في رحلات لا نهاية لها نجوب فيها كل الشركات والمناطق الصناعية والمؤسسات العمومية لغاية واحدة ألا وهي أن "نرميها" بمكاتب الضبط لتجنب تأنيب الضمير. ثم نعود إلى المنزل متعبين منهكين ننتظر مكالمات وهمية من مديري الموارد البشرية.

ننتظر أياما وأسابيعا دون أن يرن المحمول ودون أي إجابة بالرفض أو الإيجاب. فكما رميت بسيرتك الذاتية في مكاتب الضبط، للأسف وجدت طريقها لسلة المهملات في نفس المكاتب. قد يبدو أني أبالغ في وصفي للأمور ولكن أؤكد لك أنها الحقيقة في أغلب الأوقات.
قبل كل شيء، اعرف ما تريد. لا تتردد في تحديد الرؤية. ماذا تريد أن تعمل؟ ما هي طموحاتك المهنية؟ لماذا اخترت هذا الميدان دون غيره؟ هذه المرحلة هي أكثر المراحل أهميّة. إذا حدّدت الرؤية هنا يفتح المجال لمرحلة ثانية وهي تحليل إمكانياتك ومهاراتك الشخصية والتي يمكن أن نعتبرها نقاط إيجابية في سيرتك الذاتية وأيضا لا ننسى النقاط القابلة للتحسين. لا أحبذ عبارة "نقاط الضعف" لأنه لا وجود لإنسان كامل والكمال لله. هناك من ينسى أو يتناسى هذه المرحلة لأسباب عديدة ويجد نفسه في مأزق يوم مقابلة العمل خاصة وأن السؤال:" صف لي مهاراتك، نقاط قوتك وضعفك." كلاسيكي ووارد جدا لذا يجب تحضير الإجابة الجيدة لهذا النوع من الأسئلة. في نفس الوقت إذا وضحت الرؤية وأحسست أنك متمكن من نقاط قوتك هنا أنصحك بالقيام ببحث على شبكة الأنترنت وقم بتحضير قائمة المؤسسات والشركات التي توفر مواطن شغل تستهويك. أتفهم أن العديد من الشباب يود أن يشتغل مهما كانت التكاليف ولكن رغم الأزمة لا ترمي بنفسك في مهنة لا تحبها. كما قال الفيلسوف الصيني كونفيسيوس: " اختار لنفسك مهنة تحبها حتى لا تجبر أن تشتغل ليوم واحد في حياتك".
لا تتوانى عن تحديد أولوياتك في اختيار مهنتك المستقبلية وهذا هو سر النجاح. وفي الأخير، أؤكد أن فرصة العمل لا تطرق الأبواب ولكن الشباب الطموح هو الذي يصنعها.
باتباع هذه المراحل لتحضير رحلة البحث على فرصة عمل تكون جاهزا لمراحل قادمة نحو النجاح... حدّد الرؤية، لا تنسى نقاط القوة ومراكز التحسين والتطوير وأحرص على تحديد الأولويات لقنص أحسن فرصة عمل لتكون الشخص المناسب في المكان المناسب وانطلق...

                 فارس بن صويلح
مدرب ومحاضر دولي في تنمية المهارات الذاتية
جريدة الإعلان الجديد ليوم الجمعة 11 سبتمبر 2015
    

إنطلق : مقال في جريدة الإعلان الجديد ليوم الجمعة 4 سبتمبر 2015

"أمة اقرأ... لا تقرأ" هكذا يقال على مجتمعاتنا العربية والحق يقال أن الأرقام في تونس لا تنفي المقولة. استرعت انتباهي الإحصائيات التي قدمتها، في فترة تنظيم المعرض الدولي للكتاب بتونس لسنة 2015، شركة إيمرود والتي تأكد أن 79% من التونسيين لا يملكون كتبا في منازلهم غير الكتب المدرسية أو الجامعية. الرواية والقصة والكتب التاريخية تقريبا منعدمة في المنازل التونسية.
هل يمكن إعداد قادة المستقبل بدون كتاب؟ لا أظن هذا، لأن العالم المتقدم لم يلغي الكتاب بتاتا رغم التقدم العلمي والتكنولوجي. عندما تصعد في النقل العمومي الغربي، تجد تقريبا جميع المسافرين يطالعون كل حسب إهتمامته وميولاته. نسبة كبيرة من الشباب التونسي لا تتقن اللغات الأجنبية ولا يتمتعون بثقافة واسعة وسبب ذلك بعده على الكتاب.
العديد من المديرين العامين وأصحاب الشركات الكبرى في العالم مثل بيل قايتس من مايكروسوفت، أو مارك زوكربيرك صاحب فكرة الفايسبوك وغيرهم من أصحاب المليارات وبارونات التكنولوجيا لم يتركوا يوما المطالعة رغم وقتهم الضيق ومشاغلهم العديدة.
الكثير من الشباب في تونس يتعللون بعدم إيجاد الوقت الكافي للمطالعة. لكن أود أن أذكرهم بأن كل الناس يمتلكون 24 ساعة في اليوم والسر هو كيفية استغلال هذا الوقت وتنظيم الأنشطة فيه. هل تعلم أن من يقرأ 10 دقائق على موضوع ما يصبح أكثر دراية وإلماما به من 90% من سكان العالم. هل تعلم أن من يقرأ يوميا لدقائق يطور مهارة الابتكار ويحافظ على ذاكرته التي تتربص بها التكنولوجيا والتلفاز والجوال وغيرها من الأشياء التي نستعملها يوميا. هل تعلم أن المطالعة تبني شخصيتك وتهبك ثقافة عامة واسعة تسمح لك بالحديث في كل المواضيع وبناء علاقات أكثر؟ أخيرا، هل تعلم أن المطالعة هي رحلة يومية مجانية نحو عوالم بعيدة وغريبة؟ 
اليوم، أود أن أقترح عليك بعض الحلول لإيجاد الوقت الكافي للمطالعة على الأقل 10 دقائق يوميا. الوقت متاح فأغتنم الفرصة لأنك ستربح كثيرا في المستقبل. أولا، حاول أن تنهض 15 دقيقة قبل الوقت المعتاد وتنام 15 دقيقة بعد الموعد اليومي للنوم. وهكذا يتاح لك على الأقل 20 دقيقة للمطالعة. إذا كنت تتنقل للعمل أو للدراسة عبر النقل العمومي، لا تفوت عليك فرصة معانقة الكتاب طوال الرحلة الصباحية أو المسائية. حاول أن تطالع بعد الغداء لأننا في العادة نهدر راحة منتصف النهار تفاهات. وكن متأكدا أن التكنولوجيا تتعبك أكثر في القيلولة في حين أن الكتاب يساعدك على الاسترخاء والتركيز أكثر خاصة بعد العودة من الغداء يصبح الإنسان ميالا للكسل والخمول. إذا طبقت هذه النصائح ستجد نفسك دون أن تشعر تطالع أكثر من 30 دقيقة يوميا.
أخيرا، أقول لك لا تتخاذل، طالع وإطلع لتكتسب ثقة أكثر في نفسك. اقرأ، اقرأ، ثم إنطلق...

                  فارس بن صويلح
مدرب ومحاضر دولي في تنمية المهارات الذاتية     
جريدة الإعلان الجديد ليوم الجمعة 4 سبتمبر 2015